محمد باقر الوحيد البهبهاني

170

الحاشية على مدارك الأحكام

كما ذكر الكليني الأحاديث الظاهرة في الجبر وغيره ، ممّا هو كيف « 1 » والشيعة مبرّؤن عنه ، من دون إظهار توجيه وتأويل ، وأنّ الظاهر ليس معتقده ، بل وكثيرا ما يروي في فروع الفقه وغيرها أخبارا نجزم أنّه ليس قائلا بظواهرها ، من دون تعرّض منه إلى توجيه ، وكذلك الحال بالنسبة إلى غير الكليني والصدوق - رحمهما اللَّه . ومن هذا روى في الفقيه مقدّما على المرسلة المذكورة مرسلة أخرى ظاهرها طهارة جلد الخنزير ، وعدم انفعال الماء القليل ، وعدم انفعال البئر بالملاقاة « 2 » ، مع أنّ شيئا من ذلك ليس برأيه جزما ، فظهر أنّه كان قائلا بها بعنوان التأويل ، كما روى ما يظهر منه وجوب الأدعية والأذكار في التعقيب والأيّام وغيرها . ويحتمل أن يكون مراده الجلود المدبوغة ، ( ويكون قائلا بالطهارة بالدباغة وأنّها في مقام العمل بالتقية ، ولا تأمّل في ظهورها في الجلود المدبوغة ) « 3 » إذ لا يجعل ظرف اللبن والسمن ( غيرها ) « 4 » على الدوام ، على ما يشير إليه قوله : « تجعل » الظاهر في الاستمرار التجديدي ، بل لا يبعد في أنّ هذه تكون مضمون صحيحة الحسين بن زرارة عن الصادق عليه السّلام في جلد شاة ميتة يدبغ ويصبّ فيه اللبن والماء ، فأشرب منه وأتوضّأ ؟ قال : « نعم » ، وقال : قال : « يدبغ فينتفع به ولا يصلَّى فيه » الحديث « 5 » . قوله : وإطلاق الروايتين . ( 2 : 270 ) .

--> « 1 » كذا في النسخ ، ولعله تصحيف . « 2 » الفقيه 1 : 9 / 14 . « 3 » ما بين القوسين ليس في « ج » و « د » . « 4 » في النسخ : وغيرهما ، والظاهر ما أثبتناه . « 5 » التهذيب 9 : 78 / 332 ، الوسائل 24 : 186 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 34 ح 7 .